أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
519
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1732 - وكان وإيّاها كحرّان لم يفق * عن الماء إذ لاقاه حتّى تقدّدا « 1 » فقال : « كحرّان » بالإفراد ، ولم يقل « كحرّانين » ، وتقول : « جاء زيد وهندا ضاحكا في داره » وقد أجاز الأخفش أن يعطى حكم المتعاطفين ، يعني فيطابق الخبر ، والحال والضمير له ولما بعده ، فتقول : « كنت وزيدا كالأخوين » . قال بعضهم : « والصحيح جوازه على قلة » . وقد ردّ الشيخ « 2 » على أبي القاسم وطوّل معه ، فلا بدّ من نقل نصّه قال : « وقول الزمخشري : « ويجوز أن تكون الواو بمعنى « مع » لأنه يصير التقدير : مع مثله معه أي : مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض ، إن جعلت الضمير في « مَعَهُ » عائدا على « ما » يكون « مَعَهُ » حالا من « مِثْلَهُ » ، وإذا كان ما في الأرض مع مثله كان مثله معه ضرورة ، فلا فائدة في ذكر « مَعَهُ » لملازمة معيّة كلّ منهما للآخر ، وإن جعلت الضمير عائدا على « مِثْلَهُ » أي : مع مثله مع ذلك المثل ، فيكون المعنى مع مثلين ، فالتعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة عيّ ، إذ الكلام المنتظم أن يكون التركيب إذا أريد ذلك المعنى مع مثليه ، وقول الزمخشري : « فإن قلت » إلى آخر الجواب هذا السؤال لا يرد ، لأنّا قد بيّنّا فساد أن تكون الواو واو مع ، وعلى تقدير وروده فهذا بناء منه على أن « إِنَّ » إذا جاءت بعد « لَوْ » كانت في محل رفع بالفاعلية ، فيكون التقدير على هذا : لو ثبت كينونة ما في الأرض مع مثله لهم ليقتدوا به ، فيكون الضمير عائدا على « ما » فقط . وهذا الذي ذكره هو تفريع منه على مذهب المبرد في أنّ « إِنَّ » بعد « لَوْ » في محلّ رفع على الفاعلية ، وهو مذهب مرجوح ، ومذهب سيبويه « 3 » أنّ « أنّ » بعد « لو » في محل مبتدأ ، والذي يظهر من كلام الزمخشري هنا وفي تصانيفه أنه ما وقف على مذهب سيبويه في هذه المسألة ، وعلى المفرع على مذهب المبرد لا يجوز أن تكون الواو بمعنى مع ، والعامل فيها « ثبت » المقدّر لما تقدّم من وجود لفظة معه ، وعلى تقدير سقوطها لا يصحّ ، لأن « ثبت » ليس رافعا ل « ما » العائد عليها الضمير ، وإنما هو رافع مصدرا منسبكا من أنّ وما بعدها وهو كون ، إذ التقدير : لو ثبت كون ما في الأرض جميعا لهم ومثله معه ليفتدوا به ، والضمير عائد على ما دون الكون ، فالرافع للفاعل غير الناصب للمفعول معه ، إذ لو كان إياه للزم من ذلك وجود الثبوت مصاحبا للمثل ، والمعنى على كينونة ما في الأرض مصاحبا للمثل لا على ثبوت ذلك مصاحبا للمثل ، وهذا فيه غموض ، وبيانه : إذا قلت : « يعجبني قيام زيد وعمرا » جعلت « عمرا » مفعولا معه ، والعامل فيه « يعجبني » لزم من ذلك أنّ عمرا لم يقم ، وأعجبك القيام وعمرو ، وإن جعلت العامل فيه القيام كان عمرو قائما ، وكان الإعجاب قد تعلّق بالقيام مصاحبا لقيام عمرو ، فإن قلت : هل كان « وَمِثْلَهُ مَعَهُ » مفعولا معه ، والعامل فيه هو العامل في « لَهُمْ » إذ المعنى عليه ؟ قلت : لا يصح ذلك لما ذكرناه من وجود « مَعَهُ » في الجملة ، وعلى تقدير سقوطها لا يصحّ ، لأنهم نصّوا على أنّ قولك : « هذا لك وأباك » ممنوع في الاختيار ، قال سيبويه « 4 » : « وأما هذا لك وأباك » فقبيح لأنه لم يذكر فعلا ولا حرفا فيه معنى فعل ، حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل » فأفصح سيبويه بأن اسم الإشارة وحرف الجر المتضمّن لمعنى الاستقرار لا يعملان في المفعول معه ، وقد أجاز بعض النحويين في حرف الجر والظرف أن يعملا في المفعول معه نحو : « هذا لك وأباك » فقوله : « وأباك » يكون مفعولا معه والعامل الاستقرار في « لك » انتهى .
--> ( 1 ) البيت لكعب بن جحيل انظر الكتاب ( 1 / 150 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 474 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 410 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 1 / 128 ) .